الشيخ عبد الحي الإدريسي الكتاني الفاسي
44
نظام الحكومة النبوية المسمى التراتيب الادارية
أصحاب زرع وأما نحن فلسنا بأصحاب زرع فضحك النبي صلى الله عليه وسلم قال الحبشي في كتاب البركة ففي هذا فوائد منها دلالته على فضل الزرع وفيه أن المهاجرين والأنصار كانوا مزارعين لقول الاعرابي إنك لن تجده إلا أنصاريا أو مهاجريا وهذا أكثر حجة ودلالة إذا المهاجرون والأنصار هم أفضل الأمة كانوا أهل زرع لكن قال العارف الفاسي في تشنيف المسامع المعروف بالزراعة انما هم الأنصار وأما قريش فإنما لهم التجارة لا الفلاحة إذ ليست مكة بلاد زرع . قلت : ذلك صحيح بحسب الأصل وإلا فالمهاجرون بعد الهجرة زرعوا واتجروا فالخبر على حاله وأخرج أبو داوود في مراسيله عن علي ابن الحسين مرسلا احرثوا فان الحرث مبارك وأكثروا فيه من الجماجم وفي لفظ أخر يا معشر قريش إنكم تحبون الماشية فاقلوا منها فإنكم بأقل الأرض مطرا واحرثوا فان الحرث مبارك وأكثروا فيه من الجماجم خرجه أبو داوود أيضا والبيهقي وأخرج الديلمي عن أبي مسعود رفعه لما خلق الله المعيشة جعل الله البركات في الحرث والغنم وفي الصحيح عن أبي هريرة وان اخواني من الأنصار كان يشغلهم عمل أموالهم قال القسطلاني في الزراعة والغراسة وفيه عن ابن عمر أنه صلى الله عليه وسلم عامل أهل خيبر بشطر ما يخرج منها من زرع أو ثمر وبوب عليه البخاري باب المزارعة مع اليهود وفي الصحيح أيضا وكان يعطي أزواجه مائة وسق ثمانون تمرا وعشرون شعيرا وقسم عمر خيبر فخير أزواج النبي صلى الله عليه وسلم أن يقطع لهن من الماء والأرض أو يمضي لهن فمنهن من اختارت الأرض